الوفد السعودي لحقوق الإنسان في جنيف: الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة فردية

فند وفد المملكة في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف أمس الانتقادات التي وجهتها بعض الدول بشأن أوضاع المرأة. وقال نائب رئيس الوفد الدكتور زيد الحسين لـ “الوطن” إن الوفد شدد على أن أنظمة السعودية وتشريعاتها ضمنت الحقوق للمرأة والرجل على السواء، لافتاً إلى أن الانتهاكات التي تحدث عنها البعض فردية وأسبابها متعددة.
بدوره قال عضو الوفد وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية الدكتور عبدالله بن صالح الحديثي إن الملاحظات التي ذكرت بهذا الشأن تفتقر إلى أدلة تدعمها على أرض الواقع.

فى وكيل وزارة العدل للشؤون القضائية الدكتور عبدالله بن صالح الحديثي لـ”الوطن” أمس، مواجهة المرأة لأي مشكلة في لجوئها إلى القضاء السعودي، مؤكدا أن ما يطرح حول مواجهة المرأة لأي مشكلة في المحاكم يفتقر إلى التوثيق، وأوضح أن بعضا من ذلك يعود إلى دعاوى
أو ادعاءات، مستغربا كثرة طرحها.
وأشار الحديثي، إلى افتقار ما وصفها بالادعاءات إلى رصيد يدعمها على أرض الواقع، مستشهدا بما قاله لمفوضة حقوق الإنسان التي زارت المملكة في العام الماضي: “اذهبي إلى المحكمة بنفسك وستشاهدين المرأة في أروقة المحكمة، تقدم لها خدمة أفضل مما تقدم للرجل في كثير
من الأحيان”، معقبا على مقولته بأن هذا هو الواقع الذي يجب أن يُعرض ويُوضح. مشيرا إلى أن المرأة مثلها مثل الرجل في استقبال دعواها “إما بنفسها، أو عن طريق وكيل شرعي أو محام”.
ويأتي حديث الحديثي لـ”الوطن” بهذا الشأن، على خلفية رده على الاستفسارات الموجهة للوفد السعودي فيما يخص تطوير الجهاز القضائي، وذلك خلال انعقاد جلسة مناقشة تقرير المملكة الشامل عن حقوق الإنسان بالمقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، “ضمن الدورة الرابعة
لاستعراض تقارير الدول الأعضاء”.
وذهب الحديثي في رده على تلك الاستفسارات، إلى رغبة المملكة في بناء
“قضاء مستقل، ومحايد ونزيه”، يستلهم عدالة السماء في حفظ الحقوق، وإقامة العدل، وصيانة الكرامة الإنسانية، ويجعل تطبيق الشريعة الإسلامية “نموذجا” تفخر به المملكة وتنعم تحت مظلته، مؤكدا هذه الاستقلالية من خلال الجهود والمراحل التطويرية التي مرّ بها جهاز القضاء السعودي، كان آخره صدور نظام جديد للقضاء وديوان المظالم في عام 2007؛ حيث رصدت الحكومة لتنفيذه 7 مليارات ريال “ما يقارب ملياري دولار”، موضحا انطلاق الخطوات التنفيذية لتفعيله وفق خطة استراتيجية تم تدشينها قبل ثلاثة أسابيع، تحت مسمى “مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء”، مؤكدا تغطية هذه الخطة لمرفق القضاء بأجهزته وإجراءاته ومنسوبيه ومبانيه.
واستدل الحديثي على جهود “العدل السعودي” في مواكبة مسيرة التنمية الشاملة للمملكة من خلال إعادة تنظيم جهازها القضائي، على مراحل؛ بدءا بعام 1952 صدر نظام تنظيم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية وتركيز مسؤوليات القضاء، وبعد 20 سنة تقريبا، صدر نظام جديد للقضاء في عام 1975 ينص في مادته الأولى على “استقلالية القضاء”، وأن القضاة مستقلون، لا سلطان عليهم لغير أحكام الشريعة الإسلامية، وبعد 6 سنوات صدر نظام ديوان المظالم وتحديد اختصاصه كجهة قضاء إداري، وبعد 10 سنوات صدر نظام المرافعات المدنية والتجارية، وتم تحديثه وأعيد صدوره في عام 2000، ويحدد هذا النظام إجراءات الترافع أمام المحاكم في القضايا المدنية والتجارية، ويخضع الآن لمزيد من المراجعة.
وأشار الحديثي إلى تسارع الخطوات؛ بإصدار نظام الإجراءات الجزائية، في عام 2001، الذي يحدد ويضبط إجراءات الاستيقاف، والقبض، والتحقيق، ويحدد مددا يجب أن يُتقيد بها في التعامل مع المتهمين، كما يحدد إجراءات المحاكمة وتنفيذ الأحكام. وفي عام 2005، صدر أمر ملكي يقضي بإعادة هيكلة جهاز القضاء وفض المنازعات بترتيبات أكثر ضبطا وتحديثا.
وعقد وكيل وزارة العدل مقارنة بين معدل سرعة المملكة في تحديث النظام القضائي وبين أغلب دول العالم، مؤكدا أنها خطت خطوات قياسية وسريعة في ذلك، بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.
إلى ذلك، ترأس نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتور زيد بن العبدالمحسن آل حسين وفد المملكة في جلسة مناقشة تقرير المملكة الشامل عن حقوق الإنسان، وضم الوفد السعودي أكثر من 36 شخصية من كبار المسؤولين والمسؤولات والخبراء والخبيرات من وزارات ومؤسسات المملكة.
وقال الحسين أمام أعضاء الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان؛ خلال الجلسة: “أعبر لكم عن سعادتنا بمشاركة المملكة في عملية المراجعة العالمية”، مشيرا إلى أن المملكة ليست دولة إسلامية فحسب وإنما هي مهد الإسلام وحضارته وأرض الحرمين الشريفين اللذين هما موئل قلوب
المسلمين مما يحتم عليها رعاية الإسلام وإقامة شعائره وخدمة مقدساته.
وأضاف: “إن من أهم خصوصيات المملكة تلك النقلة المجتمعية من مجتمع قبلي تسوده النزاعات وأقاليمه مشتتة لا يوجد بينها رابط حيث كانت تعيش حياة العزلة وأنواعاً من التأخر الاقتصادي والتربوي ولم يكن التعليم يحظى بقدر كبير من الإقبال بل كان تعليم المرأة مرفوضا، حتى وصلت إلى مرحلة متقدمة في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية متفوقة على العديد
من دول العالم”.
ولفت الحسين إلى تضاعف وعي المرأة بحقوقها خلال السنوات الأخيرة، بعد التطور في المجال التعليمي، وعمل المؤسسات المدنية على نشر وتعزيز الثقافة الحقوقية بشكل عام وحقوق المرأة بشكل خاص.
وأكد الحسين أن الحقوق في الإسلام تستسقى من الكتاب والسنة النبوية المشرفة اللذين هما مصدر كل تشريع وطريقة حياة شاملة في المملكة، والحقوق في الإسلام لها أبعاد كثيرة سبقت ما حددته الصكوك الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأن ديننا الحنيف قد كفل للإنسان كرامته وحقوقه”

http://www.alwatan.com.sa

%d bloggers like this: