هل رفع المغرب تحفظاته على اتفاقية سيداو؟ خطاب الخارج وخطاب الداخل

منذ الرسالة الملكية، المؤرخة بعاشر ديسمبر 2008 ، بمناسبة الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي تم الإعلان فيها عن ” رفع الدولة المغربية لتحفظاتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” (سيداو)، ونحن نتوصل من شخصيات ومنظمات عدة، برسائل التهاني على الخطوة النوعية الجديدة لبلادنا نحو تكريس مبدأ المساواة.

لكن، وكلما أردنا الجواب على تلك الرسائل، أو طلب منا في تظاهرات إقليمية أو دولية أن نتحدث عن التجربة المغربية في مجال رفع التحفظات، إلا وتجددت حيرتنا. فإلى اليوم، وبعد مرور عشرة شهور بالضبط، لم يعلن بعد، وبشكل رسمي، على التدابير والإجراءات العملية التي اتخذتها الحكومة المغربية بشأن تفعيل ذلك الإعلان .

كل الذين أتيحت لهم فرصة الاستماع لتصريحات المسؤولين المغاربة في المحافل الدولية، من جنيف الى نيويورك، أو أي محافل أخرى في العالم، يقفون، انطلاقا من خطابات هؤلاء، على إرادة المغرب الحقيقية للإيفاء بالالتزامات التي أعلن عنها مرارا، وعلى استجابته أخيرا لتوصيات لجنة سيداو، المتكررة منذ أن أصبح دولة طرف في الاتفاقية سنة 1993، وذلك برفع التحفظات… كل التحفظات.

أما أولائك الذين يتقصون الأمر في الداخل، باستفسار الجهات المعنية عن مصير التحفظات، فإن ما يستشف من ردود الأفعال، يقول أن المغرب قد اكتفى في الواقع، بإعداد وثائق رفع بتلك التحفظات الجزئية التي صرح بها سنة 2006، عندما قدم ترشيحه لعضوية مجلس حقوق الإنسان، مبقيا على جوهرها المتمثل في المواد 2 و15 و 16 ، أو على أحسن تقدير، تغيير التحفظات بإعلانات تفسيرية.

بالمناسبة، وعلى هامش اليوم الوطني للنساء المغربيات، الذي يصادف هذه السنة، الذكرى الثلاثين لاتفاقية سيداو، وفي سياق الحملة الوطنية والاقليمة ” المساواة دون تحفظ”، يحق لنا أن نتسائل كي نرد على المهنئين والمهنئات:

  • هل نأخذ بخطاب الخارج الذي يوحي بالتزام غير منقوص بمقتضيات الاتفاقية ؟
  • أم نكتفي، بما يوحي به خطاب الداخل، من تعامل انتقائي مع تلك المقتضيات.. و بخيبة الأمل؟

الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب

10 أكتوبر 2009

%d bloggers like this: