لبنان: كتاب مفتوح من حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي إلى معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ زياد بارود

حملة “جنسيتي حق لي ولأسرتي

الثلاثاء، 13 تشرين الأول/أكتوبر 2009

مرت أربعة أشهر تقريباً منذ أن فشل المسؤولين السياسيين عن الإيفاء بتعهداتهم تجاه تعديل قانون الجنسية الحالي عبر إدراجه وطرحه للنقاش في جلسات مجلس الوزراء قبل موعد الإنتخابات النيابية.

أربعة أشهر والبلاد تمر بفراغ حكومي، بسبب التجاذبات السياسية والحسابات الدقيقة لجميع الفرقاء، الأمر الذي أدى إلى إشاحة انتباه هؤلاء السياسيين عن أية حركات مطلبية هادفة لإقرار حقوق المواطنة الكاملة والفاعلة، وتحديداً تعديل قانون الجنسية الحالي.

في موازاة عدم مبالاة المسؤولين، تأتي الإجراءات الإدارية البالية، الجامدة والمجحفة لتضع نصب أعينها استقرار عائلات النساء المعنيات وأولادهن، لتهدد تماسكها الأسري.

هذه الإجراءات قد تطال الجانب الإقتصادي لأسرة الأم اللبنانية، حيث لا تفرق بين الأجنبي وبين أبناء/بنات الأم لبنانية، كأن تفرض دفع رسوم ونفقات لتسوية الإقامة أو استصدار إجازة عمل تفوق قدرة واحتمال تلك الأسر، والتي قد تؤدي في حال تعذر تأمينها إلى وجوب مغادرة البلاد وعدم العودة إلا بشروط مستعصية كتأمين كفيل عمل؛ وناهيك هنا عن صعوبة الخوض بإجراءات تأمين كفيل، أو تسوية الأوضاع بصورة تستند لشرعية قوانين وأنظمة مجحفة بحق أولاد اللبنانين، والتي يكون من المستعصي تأمينها.

وفي حال تعذر ذلك، يكون خيار الترحيل من البلاد هو الاحتمال الأخير والوحيد، رامين بعرض الحائط أن انتماء هؤلاء الأولاد يعود بالدرجة الأولى والأخيرة إلى لبنان، الذي لا يعرفون بلداً غيره.

في سياق متابعة “حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي” لعشرات الحالات من النساء اللبنانيات وأفراد عائلتهن الذين يلتمسون استشارات قانونية من “الوحدة القانونية” التابعة للحملة والتي تنسقها “مجموعة الأبحاث والتدريب للعمل التنموي“، لتسوية أوضاعهم، تبينت جملة المشاكل التي يعاني منها أفراد اسر النساء اللبنانيات وتعقيدات إجراءاتها والتي تأتي حالة الشاب خالد لتخلص بعض منها.

الشاب خالد من الجنسية الفلسطينية – وثيقة لجوء سورية، من ام لبنانية، يتيم الاب منذ كان يبلغ من العمر سنتين، ومنذ ولادته يعيش في رعاية والدته، والتي هو مهدد الان بالأنسلاخ عنها وتركها وحيدة، ليس لذنب يذكر سوى انه يعدّ أجنبياً على الأراضي اللبنانية، وبالتالي يجب أن يخضع لشروط وقوانين كي تصبح إقامته ’شرعية‘ في وطن الأم لبنان. بدأت مشكلة الشاب خالد حين وجب تسوية وضع إقامته عبر تجديد جواز الإقامة بصورة شرعية على الأراضي اللبنانية.

حتى أيار/مايو 2009، كان الشاب خالد يتعهد لدى كاتب العدل بعدم مزاولة أي عمل على الأراضي اللبنانية، كي يستحصل على إقامة سنوية مدفوعة صالحة لغاية 25 أيار 2009، كونه لم يعد ينطبق عليه شروط الحصول على إقامة المجاملة التي تُمنح لأبناء وبنات الأم اللبنانية وذلك لأنه تخطى سن الرشد.

وحدث أن ذهب الشاب خالد إلى شقيقه في سوريا ، في 1 أكتوبر/تشرين الأول 2008، وعاد في 8 – 10- 2008 بتأشيرة وتصريح من قبل الامن العام مدون على جواز سفره ، ليأتي الأمن العام اللبناني في هذه الفترة تحديداً لإجراء استقصاء وتحري وللتأكد بأنه لا يزاول أي عمل كما يشير تعهده لدى كاتب العدل.

ولعل معاناته الفعلية، بدأت في شباط/آذار 2009 ويمكن سردها حسب الوقائع التالية:

– في شباط 2009 قام الأمن العام التابع لمنطقة الجديدة بسحب اقامته وجواز سفره، لأنهم “شككوا” بأنه يمارس عملاً ما على الأراضي اللبنانية، كونه لم يكن في منزله حينها.

– أعاد الأمن العام للشاب جواز سفره، مع إبقاء إقامته محتجزة، وطلبوا منه تدبير كفيل حتى انتهاء اقامته أي في 25-5-2009

– تقدم الشاب بطلب استرحام للأمن العام بغية تجديد إقامته ونقل معاملته الى امن عام البرج وذلك قبل إنتهاء مدة نهاية صلاحيتها، أي في منتصف أيار 2009

– كل ما حصل عليه خالد من الأمن العام هو وصل، يشير إلى أن معاملته تتبع الإجراءات الإدارية في الأمن العام، ومهلة شهرين عليه أن يدبر خلالها كفيلاً، وإلا يكون عليه مغادرة البلاد.

– بعد إنتهاء مهلة الشهرين، أي في تموز/يوليو، ولعدم تمكن خالد من تأمين كفيل عمل، ذهب لمراجعة الأمن العام، ليطلعهم على ذلك، وبالتالي، ليلتزم بالقرار الذي إتخذوه وأطلعوه عليه في زيارته السابقة، ألا وهو ضرورة مغادرة البلاد. وما كان منه سوى التفاجؤ حول تغيير المعطيات بهذه السرعة، حيث أبلغوه بأنه قد تم إصدار قرار بمنعه من السفر، إلا بعد دفع غرامة مالية كبيرة وبراءة ذمة من وزارة العمل واذا ما سافر فلن يسمحوا لي بالعودة الا عن طريق كفيل عمل.

وهنا بدأت جولة أخرى من التوجيهات والتي كانت تتغير من مرة إلى أخرى:

– ففي آب/أغسطس 2009 تقدم بطلب استرحام لمنحه إذن سفر والسماح له بالعودة لعله بعد دخوله يقبل اعطائه اقامة على اسم والدته

– وبعد شهر من تاريخه، وصل الرد على طلبه الاسترحام، يطلبون فيه مغادرة البلاد على أن لا يتم ذلك إلا بعد أن يتوجه الى وزارة العمل ويدفع الغرامة المتوجبة، او يحصل على براءة ذمة ويدفع 200,000 ل.ل. وعلى ضوء ذلك، يتوجه إلى الأمن العام ليدفع 400.000 ل.ل. وبعدها يمكنه مغادرة لبنان، على أن لا يعود، إلا بعد أن يؤمن كفيل او رب عمل ليستحصل حينها على إقامة عمل.

كل هذه التعليمات فرضت على الشاب خالد، مع العلم أنه لم يكن أصلاً يزاول اي مهنة على الاراضي اللبنانية، وكان يلتزم بكل توجيهات وقرارات الامن العام، فعلى أية أسس موضوعية يجد نفسه مجبراً دفع غرامة لشيء لم “يقترفه” وعمل لم يزاوله، ولماذا يتحمل مسؤولية دفع غرامة التأخير إذا كانت المماطلة تتم من قبل الجهات الرسمية المعنية، كون الملف بحوزتهم والمعاملات تسير وفق تعليماتهم؟

خالد لا يزال في لبنان في حالة تضارب ودوران تبعا للتعليمات والتوجيهات التي تعطى له من قبل الامن العام ، حتى تاريخ غير واضح لعدم وضوح ما الذي يجب ان يفعله . وعليه أن يقوم بتأمين مبلغ 480,000 ل.ل. كغرامة لوزارة العمل لبستحصل على براءة ذمة، ومبلغ 400,000 ل.ل. للامن العام اللببناني حتى تاريخه . وهذا كله غرامة عن الايام التي كان يقيم فيها بعد انتهاء مدة اقامته بانتظار البت بقضيته من قبل الامن العام ، على أن يغادر من بعدها، ولا يعود إلا وقد دبر كفيل عمل. ناهيك عن صعوبة تدبير كفيل لأن ما من رب عمل كان يرضى بتوظيفه، كونه فلسطيني الجنسية بوثيقة لجوء صادرة من سوريا، ولتخوف أي رب عمل من الالتزام بمثل هذه الحالة والخضوع لكل الإجراءات الرسمية الواجب إتباعها من كل من وزارة العمل والأمن العالم بعد علمهم بأنه غير لبناني فكانوا يعتذروا بلطف “بس لو أنك لبناني كان مشى الحال” !!!؟؟

وفي جملة مساعيه الحثيثة لتدبير أمر إقامته بصورة شرعية على الأراضي اللبنانية، حرصاً منه على عدم ترك أمه وحدها كونه يتيم الأب، وحرصه الاساسي بعدم الاقامة على الاراضي اللبنانية بطريقة شرعية وعدم اللجوء للتحايل والزواريب المفتوحة امام تلك الحالات . طرق الشاب خالد باب مكتب وزارة الداخلية انطلاقا من معرفته بتاريخ معاليه في النظر بعين إنسانية إلى مثل هذه الحالات، وجهوده المستمرة التي سعت إلى تعديل قانون الجنسية، وما كان من موظفي مكتب الوزير إلا التعاطي بمراوغة في إلتماس حلول للشاب، وعدم التجاوب مع حالته بالرغم من علمهم بمحدودية المهلة الزمنية الممنوحة للشاب لتسوية وضعه.

انطلاقا من كل ما تقدم، تتوجه “حملة جنسيتي حق لي ولأسرتي” إلى معالي وزير الداخلية والبلديات الأستاذ زياد بارود بطلب تسوية أوضاع الشاب خالد والعمل بموازاة ذاك على تسهيل أمور جميع الحالات المشابهة، أو التي تعاني من صعوبة تسوية أوضاعها بسبب تشابك وتضارب الآليات الإجرائية، وذلك عبر وضع إجراءات تسهل تسوية أوضاعهم.

%d bloggers like this: