ناشطات سعوديات: مشاركة المرأة بالمجالس البلدية تحتاج لقرار رسمي وليس مناقشات سرية

جريدة الوطن –  20/3/2010م  –  جدة: ياسر باعامر

أبدى عدد من الناشطات السعوديات في مجال حقوق المرأة استغرابهن لطلب وزارة الشؤون البلدية والقروية من عدد من رؤساء المجالس البلدية في المملكة عقد “مناقشات سرية” لمعرفة رأي أعضاء المجالس (1212 عضوا في 36 مجلسا بلديا بالمملكة) في جدوى مشاركة المرأة في الانتخابات المقبلة كعضوات في المجالس البلديةووصفت مجموعة من الناشطات هذا الطلب بالغريب، واعتبرنه “خطوة الى الوراء”، وأن زمن المناقشة السرية انتهى وولى، ولا يمكن العودة إليه مجدداً، وأنها طريقة تفكير تسير في عكس التوجهات المنفتحة التي تتبناها القيادة السعودية في رسم دور واضح لمشاركة المرأة في الحياة العامة.

وأجمعن على تخوفهن من مصير تمثيل المرأة في المجالس البلدية التي يسيطر الرجال على جميع المقاعد فيها خلال الدورة الانتخابية الأولى في عام 2005، والتي تم التمديد لها في نهاية عام 2009 لعامين مقبلين تنتهي في عام 2011.

وقالت الناشطة في حقوق المرأة الدكتورة أميرة كشغري لـ “الوطن” أمس إن طلب الوزارة بعقد “مناقشة سرية” لن يمر بهدوء، وأضافت “إن الحديث عن طلب المناقشة السرية لدخول المرأة في عالم المجالس البلدية، لا يحتاج إلى ذلك، بل إلى قرار رسمي، والقيادة السعودية قالت رأيها في ضرورة مشاركة المرأة في الحياة العامة، مشددة على أن مشاركة المرأة في عضوية المجالس البلدية، ليست من باب “التأنيث” بل من باب تكميل وجهة النظر الأخرى فيما يتعلق بهموم المرأة ومشاكلها في المجتمع”.

وانتقدت كشغري وهي أستاذة في جامعة الملك عبدالعزيز في جدة الازدواجية في المشاركة الانتخابية للمرأة، بقولها ” المرأة نجحت كمرشحة وناخبة في انتخابات الغرف التجارية، فهل احتاج ذلك إلى مناقشة حتى تلج إلى تلك الانتخابات”.

وذهبت سارة الخثلان وهي ناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية إلى أنه ليست هناك مخالفات شرعية في نصوص الكتاب والسنة النبوية الشريفة من مشاركة المرأة السعودية كمرشحة وناخبة في انتخابات المجالس البلدية المقبلة.

موضحة أنه “لا يمكن وضع الأعراف والتقاليد في موضع الندية مع نصوص الشرع التي تجيز ذلك”. وشددت على أنه “لا يمكن تجاوز مشاركة المرأة في تلك الانتخابات”، مؤكدة ” أن القرار الرسمي لا يمكن أن يتجاوز الشرع الإسلامي أبداً”، مبدية تحفظها على ما وصفته بـ”قوى الممانعة” التي ترفض دخول المرأة في تلك الانتخابات بحجة “باب سد الذرائع”.

وبينت الناشطة الإسلامية الدكتورة خديجة بنت عمر أن تجربة الرجال في قيادة المجالس البلدية في الدورة الأولى السابقة لم تعط ثمرة على أرض الواقع، وأنه حان الوقت لإعطاء الفرصة للمرأة لترشح نفسها، لافتة إلى أن المرأة أكثر قدرة من الرجل في ترتيب وإنجاز الأعمال.

يذكر أن الدكتورة خديجة عمر وهي وكيلة شطر الطالبات في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، كان لها موقف سابق ضد مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية الماضية، موضحة أن سبب تراجعها عن رأيها السابق يعود إلى “فشل الرجال في إعطاء التجربة حظها”، وأنها ترى ضرورة مشاركة المرأة كعضوة منتخبة في المجالس البلدية على أن تكون المشاركة منضبطة، وبعيدة عن المحاذير الشرعية، وبما يضمن عدم الاختلاط مع الرجال.

وفي الوقت الذي طالب فيه عضو بمجلس الشورى ـ فضل عدم الكشف عن هويته ـ بضرورة تبني وزارة الشؤون البلدية والقروية قرارا يجيز دخول المرأة السعودية “كناخبة ومرشحة” في المجالس البلدية المقبلة، أيد أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور خالد الدخيل حق المرأة في الترشيح للانتخابات في شكل مطلق، وليس التصويت فقط، معتبراً ذلك جزءا من حقوق المرأة السياسية في المملكة.

يذكر أن المملكة شهدت أول انتخابات بلدية منذ تأسيسها في عام 2005، لاختيار نصف أعضاء المجالس البلدية البالغ إجماليها مئة وثمانية وسبعين عضوا في إطار عملية الإصلاح التي بدأها خادم الحرمين الشريفين، بينما جرى تعيين نصف الأعضاء الآخرين، وغابت المرأة السعودية عن تلك الانتخابات تصويتاً وترشحاً، ولم ينتخب فيها سوى الرجال فقط.

وكان أمين المجلس البلدي في الرياض المهندس عبدالله البابطين كشف في تصريح نشر أمس في “الوطن” أن سبب تأجيل انتخابات المجالس البلدية وتمديد فترة الأعضاء لمدة سنتين يرجع الى أن النظام الحالي للمجالس البلدية صادر قبل 34 سنة، ويحتاج الى إصدار نظام جديد للانتخابات سيتم الانتهاء منه مطلع العام الهجري المقبل.

http://www.alwatan.com.sa/news/newsdetail.asp?issueno=3458&id=140844&groupID=0

%d bloggers like this: