ولويات المرأة البحرينية وفقا لإتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة – سيداو

تأسست اللجنة الأهلية في 3 فبراير في عام 2003، وباشرت عملها بجمع المعلومات لتتمكن من إعداد تقرير الظل وبعد عقد سلسلة من الاجتماعات تم تحديد محاور تقرير الظل ذات الأولوية وبيان القضايا الحرجة، والتوصيات المتعلقة بها وفيما يلي ملخص لأهم القضايا والأولويات للمرأة البحرينية مرتبة بناء على الأولوية .

المادة (16) غياب قانون الأحوال الشخصية

تحفظت مملكة البحرين على مجمل المادة (16) المتعلقة بأمور الزواج والعلاقات العائلية ، و على الرغم من مطالبة المنظمات النسائية والمنظمات الأهلية ذات العلاقة و منذ عام 1982 بإصدار قانون للأحوال الشخصية، وذلك من خلال تشكيل لجنة للمطالبة به، إلا أنّه لم يتم إصدار القانون حتى الآن، فغياب هذا القانون الذي ينظم قوانين الزواج والطلاق والحضانة والإرث والولاية والقوامة، ويحمي المرأة ويضمن لها المساواة وعدم التمييز في الحقوق، ولّد فراغا تشريعيّا أمام اجتهاد القضاء البحريني، وفقا للشريعة الإسلامية من المراجع والتأويلات التي يعتمدها قضاة المذهبين – السني والجعفري – للفصل في أحوال الأسرة، الأمر الذي يتسبب في العديد من الإشكاليات القانونية؛ بسبب اجتهادات القضاة المختلفة والمتضاربة أحياناً. إن غياب هذا القانون في البحرين يعد تمييزا صارخا ضد المرأة البحرينية وإجحافاً بحقوقها الإنسانية في العدل والأمان والطمأنينة. لذا نطالب بسحب التحفظ على هذه المادة من اتفاقية السيداو ونطالب بالإسراع في إصدار قانون الأحوال الشخصية وأن يكون قانونا عادلا يشتمل على حق المرأة المماثل للرجل في كافة الحقوق والواجبات.

المادة (9) قانون الجنسية

تحفظت البحرين على البند (2) من المادة 9 من اتفاقية السيداو المتعلق بجنسية أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي، وذلك لأن قانون الجنسية البحريني الصادر في عام 1963، والذي يشترط أن يكون الأب بحرينياً حتى يكتسب الطفل الجنسية البحرينية، على الرغم من أن نفس القانون يمنح الجنسية للطفل المولود من أب بحريني وأم أجنية، بل ويعطي الحق للزوجة الأجنبية في اكتساب الجنسية البحرينية بعد عدة سنوات. إن الكثير من الأمهات البحرينيات يعانين العديد من المشكلات نتيجة لحرمان أبنائهن من اكتساب الجنسية البحرينية، منها ما يتعلق بالسكن والعمل والتعليم ، خصوصاً في الحالات التي يتوفى فيها الزوج الأجنبي، أو عندما يطلقها أو يهجرها وهي لا تزال مقيمة في البحرين. وفي مقابل التجنيس السياسي العشوائي الذي تقوم به الحكومة تأتي معالجة بعض الحالات الفردية التي ترفع إلى اللجنة المشتركة بين المجلس الأعلى للمرأة والديوان الملكي ووزارة الداخلية، إلا أنّ ذلك لا يعالج التمييز الواقع على المرأة البحرينية في منح جنسيتها لأبنائها. كما صدر قرار من مجلس الوزراء في 2008 بمنح تسهيلات للأجنبية زوجة البحريني بأن تعامل معاملة المواطنة البحرينية في كل الخدمات التي تقدمها الدولة وذلك مساعدة للمواطن البحريني، في حين أغفل القرار حق المواطنة البحرينية المتزوجة من أجنبي في المعاملة بالمثل. لذا نطالب بتعديل قانون الجنسية وإلغاء كافة أشكال التمييز فيه ضد المرأة وضمان مساواة المرأة والرجل في حق إعطاء الجنسية للأطفال وسحب التحفظ على هذه المادة في إتفاقية السيداو.

المادة (6) الاتجار بالبشر

جزء من الاتجار بالبشر يندرج في جزئية العمالة المنزلية والجزء الآخر استغلال النساء في الدعارة، حيث وصلت نسبة العمالة المنزلية من النساء إلى 21,921 وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء، و بالتالي مثلت قرابة 3.3 ضعف عدد الوافدات العاملات في القطاع الخاص في عام 2001 ، كما أشار إعلان للحكومة في رد لها على مجلس النواب بأنه يوجد في المملكة ما لا يقل عن 62 ألف من خدم المنازل ومن في حكمهم. وتتعرض هذه العمالة لعنف يتمثل في سوء المعاملة وإعتداءات جسدية وجنسية وتأخير دفع الرواتب أو الإمتناع عن دفعها ومنع الطعام والرعاية الصحية. وكثيراً ما تتعرض العاملات الوافدات للاستغلال في الدعارة. وبالرغم من عدم وجود إحصائيات دقيقة حول هذه المشكلة، إلا أن ما ينشر في الصحف بشكل يومي تقريباً عن اكتشاف شبكات للدعارة يعطينا مؤشراً عن حجم هذه المشكلة وعجز الآليات الموجودة حالياً عن القضاء عليها. لذلك نطالب بإيجاد إطار قانوني يحدد الحقوق للعمالة المنزلية وتبني مؤسسات المجتمع المدني لقضايا العمالة المنزلية والتوعية بحقوقهم وإيجاد آليات تعاون بين مسؤولي المستشفيات ومراكز الشرطة والإعلام لإظهار قضايا سوء معاملة الخدم للمجتمع. كما نطالب بالإسراع بتفعيل قانون الاتجار بالبشر وتشديد الرقابة على الأماكن التي تستغل فيها النساء لهذا الغرض وتشديد العقوبة على رؤساء تلك الشبكات.

التوصية (19) العنف ضد المرأة

يتزايد كل يوم حجم قضايا العنف ضد المرأة يوماً بعد يوم، لكن هذه القضية غائبة في الإحصاءات الرسمية لذلك من خلال دراسة مسحية للإتحاد النسائي البحريني وجد بأن نسبة كبيرة من النساء تصل إلى 43% يتعرضن للعنف بصورة مستمرة كما وجد أن العنف مقبولا اجتماعيا وأخلاقيا. وقد وجدت أهم أسباب طلب الطلاق هي التعرض للعنف الجسدي المتمثل بالضرب وكذلك الفساد الأخلاقي للزوج وعدم تحمل الزوج مسؤوليته المالية تجاه الزوجة والأسرة ؛ ولا يوجد قانون يجرم العنف لذلك نطالب بإيجاد قانون يجرم العنف بكافة أشكاله يعمل على حماية المرأة من أشكال العنف المختلفة وتعديل قانون العقوبات بتشديد العقوبة على من يرتكب جريمة انتهاك عرض و اغتصاب في مادته (353) وتوعية الجهات ذات العلاقة بكيفية التعامل مع قضايا العنف ضد المرأة وإنشاء مراكز إيواء للنساء المعنفات.


المادة (7)

أ‌- قانون مباشرة الحقوق السياسية

بالرغم من أن دستور مملكة البحرين الصادر عام 2002، قد كفل للمرأة البحرينية حق الترشيح والانتخاب، إلا ان مشاركة المرأة في الحياة السياسية ما زالت متدنية جدا بسبب الموروث الاجتماعي والثقافي النمطي للمرأة، و طريقة توزيع الدوائر الانتخابية غير المتوازنة عددياً، و اقتتصار قانون الانتخاب على نظام الصوت الواحد لكل دائرة انتخابية وانعدام نظام القوائم، مما ساهم في عدم وصول أو فوز أية امرأة خلال التجربتين السابقتين، إذ ساعدت حداثة التجربة الديمقراطية في ظل نظام الصوت الواحد لكل دائرة انتخابية بترجيح كفة الرجل للفوز. وبالتالي فإننا نطالب بتعديل قانون مباشرة الحقوق السياسية والنظام الانتخابي باعتماد نظام التمثيل النسبي والقوائم ،مع وضع آليات وتدابير تضمن التمثيل وتدعم المشاركة السياسية للمرأة.

ب‌- قانون الجمعيات الأهلية

على الرغم من أن المادة (7) من إتفاقية السيداو تحث الدول الأطراف على دعم مشاركة المرأة سياسيا وعلى الرغم من أن مملكة البحرين لم تتحفظ على هذه المادة إلا أن المادة رقم (18) في قانون الجمعيات الأهلية تمنع مؤسسات المجتمع المدني الخاضعة للقانون رقم (21) لسنة 1989 من الإشتغال في السياسة مما يجعل مجال التفسيرات مفتوح وإستغلاله بشكل لا يخدم مشاركة المرأة سياسيا كمرشحة. لذلك نطالب بحذف هذه المادة من القانون ليتم تمكين المنظمات من دعم ومساندة مشاركة المرأة سياسيا.

ج- المرأة وصنع القرار

ينص دستور مملكة البحرين في مادته (16) ب، على أن المواطنين متساوون سواء في تولي الوظائف العامة وفقاً للشروط التي يقررها القانون، كما أن الدولة قد صادقت على نص المادة (7) فقرة(ب) من اتفاقية السيداو المتضمنة اتخاذ الدولة لكافة التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة ، وأن تكفل هذا الحق على قدم المساواة لها مع الرجل، من خلال المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وتنفيذ هذه السياسة، فضلا عن شغل الوظائف العامة وتأدية جميع المهام العامة في جميع المستويات الحكومية.

إلا أن وصول بعض النساء إلى مواقع قيادية يبقى حالات فردية محدودة، وتفتقر إلى معايير الأداء والكفاءة المتوافق عليها مع مؤسسات المجتمع وحسب المتعارف عليه دولياً، ما يعني الحاجة إلى توسعة نطاق وصول النساء للمواقع القيادية باعتماد معايير متفق عليها دولياً ومجتمعياً، وهذا بحاجة إلى خطط إستراتيجية تترجـم وفق برامج زمنية لتحقيق هذه الغاية، وخير مثال على إستمرار الفجوة الجندرية ما ورد في تقرير الفجوة الجندرية ( تمكين المرأة ) الذي صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي ( دافوس ) في 2007، والذي يؤشر إلى تراجع مملكة البحرين إلى المرتبة 115 من بين 128 دولة شملها التقرير، فيما كانت قد وصلت إلى المرتبة 102 بين الدول في العام 2006. وقد سجلا مؤشري التمكين الاقتصادي والسياسي تراجعا ملحوظاً خطيرا، ولهذا فإننا نطالب بتطبيق نفس آلية الكوتا على المستوى الإداري بالسلطة التنفيذية، وذلك من خلال تحديد نسبة يستوجب أن تلتزم بها الأجهزة الحكومية في إيصال المرأة للمواقع القيادية وتجاوز الفجوة الجندرية الحادثة وإدماج النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والبرامج وتخصيص جزء من الميزانية العامة لغرض ادماج النوع الاجتماعي.

د- الكوتا

رغم أن مملكة البحرين لم تتحفظ على المادة (4) من الاتفاقية التي تنص على “لا يعتبر اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا كما تحدده هذه الاتفاقية..إلخ” كما ويجب وقف العمل بهذه التدابير عندما تكون أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة قد تحققت، إلا أنّ مملكة البحرين لم تبادر إلى الإسراع في ترجمة هذا النص إلى واقع عملي بما يتناسب ومتغيرات الظروف، من خلال تطبيق مبدأ الكوتا على المستوى السياسي و الإداري، وضمان تكافؤ الفرص بين الجنسين بإدماج النوع الاجتماعي في السياسات والخطط والبرامج التنموية بالبلاد ويبقى وجود بعض النساء في مواقع قيادية ( وزيرة واحدة، وامرأة واحدة في مجلس النواب) حالات فردية محدودة ، لذلك فإننا نطالب بتخصيص جزء من الميزانية العامة لهذا الغرض واتخاذ تدابير خاصة لضمان تكافؤ الفرص.


المادة (10) التعليم

التعليم وضرورة العمل على تغيير الصورة النمطية للمرأة

تقوم المناهج الدراسية المطبقة في مدارس البحرين وبمختلف مستوياتها على تعزيز الصورة النمطية للمرأة، إذ لا تبرز الدور الرائد للمرأة في خدمة المجتمع ومشاركتها في الشأن العام، كما تغفل عن إبراز النماذج النسائية المتميزة، وهذا لا يتناسب ومكانة المرأة ودورها الفعلي في المجتمع البحريني ومستوى المتغيرات وبما تتطلبه برامج التنمية والتحديث، وبالتالي فإنّنا نطالب بضرورة إعادة النظر في محتوى المناهج والكتب الدراسية، وتحديثها بما يتماشى ويدعم مفهوم المساواة بين الجنسين.

المادة (11)

مشكلة عاملات رياض الأطفال و دور الحضانة

هناك قرابة 3000 عاملة في رياض الأطفال ودور الحضانة جميعهن نساء فلا يعمل الرجال في هذا القطاع لذا فهو تمييز يفضي إلى أن تعاني النساء من تجاوزات قانونية تحرمهن من التأمين الاجتماعي خلال فترة الإجازة الصيفية والإجازات الخاصة بالأمومة والطفولة ورواتب قليلة بالإضافة إلى عدم تحديد الإطار القانوني الذي ينظم عملهن مما يجعل حقوقهن مهدورة وبالتالي نطالب بإدراجهن تحت مظلة التأمين الاجتماعي بشكل متكامل وتطبيق قانون العمل عليهن.

المادة (3) الحقوق والحريات

في حين تنص اتفاقية السيداو في المادة (3) بأن تتخذ الدول الأطراف في جميع الميادين، ولا سيما الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كل التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لكفالة تطور المرأة وتقدمها الكاملين. وذلك لتضمن لها ممارسة حقوق الإنسان والحريات الأساسية نجد في الواقع أن قانون الجمعيات الأهلية يمنع المرأة من ممارسة العمل السياسي في هذه المؤسسات، كما خفضت الحكومة ممثلة في وزارة التنمية الاجتماعية المخصصات المالية للجمعيات تدريجيا إلى أن أوقفته تماما في 2006 ، بل ورفعت إيجارات المباني التابعة للدولة المُؤجرة للجمعيات، في حين يُغفل قانون الجمعيات الأهلية الحصول على تمويل داخلي من الدولة نفسها وفي الوقت نفسه يمنع أيضا الحصول على أي تمويل خارجي مما يعيق عمل المنظمات النسائية وقيامها بوضع برامج تهدف إلى دعم وتشجيع المرأة في مختلف المجالات والسياسية منها بشكل خاص. بالإضافة لذلك يضع القانون قيوداً على حرية حركة الجمعيات ويمنح الوزارة المسئولة الحق في التدخل في جميع شئون الجمعيات الداخلية ، لذلك نطالب بتعديل القانون والسماح للمنظمات بالحصول على تمويل داخلي وخارجي بما يحقق أهدافها وبرامجها لدعم مشاركة المرأة في مختلف المجالات.


كما أننا نطالب الحكومة البحرينية بسحب كافة التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتوقيع على البروتوكول الاختياري.

%d bloggers like this: